نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

229

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

وتبرءوا منه فلعنهم هو كما قال اللّه تعالى ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فيقول لهم أبشروا فإن لكل واحد منكم مثل هذا . وعن مسروق رحمه اللّه تعالى قال : كفى بالمرء علما أن يخشى اللّه ، وكفى بالمرء جهلا أن يعجب بعمله . وعن مجاهد رحمه اللّه أنه قال : بعث سعيد بن العاص قوما يثنون عليه عند عثمان رضي اللّه تعالى عنه فقام المقداد فحثا في وجوههم التراب وقال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « احثوا التراب في وجوه المدّاحين » . باب في فضل الحج ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي رحمه اللّه تعالى : حدثنا محمد بن داود حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن زكريا بإسناده حدثنا محمد بن عبد اللّه حدثنا عاصم بن علي البغدادي عن أبيه عن ليث عن مجاهد عن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال « كنا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بمنى إذ أقبلت طائفة من اليمن فقالوا فداك الأمهات والآباء أخبرنا بفضائل الحج قال بلى ، أيّ رجل خرج من منزله حاجا أو معتمرا فكلما رفع قدما ووضع قدما تناثرت الذنوب من بدنه كما يتناثر الورق من الشجر ، فإذا ورد المدينة وصافحني بالسلام صافحته الملائكة بالسلام ، فإذا ورد ذا الحليفة واغتسل طهره اللّه من الذنوب ، وإذا لبس ثوبين جديدين جدّد اللّه له من الحسنات ، وإذا قال لبيك اللهم لبيك أجابه الرب عز وجل بلبيك وسعديك أسمع كلامك وأنظر إليك ، فإذا دخل مكة وطاف وسعى بين الصفا والمروة واصل اللّه له الخيرات فإذا وقفوا بعرفات وضجت الأصوات بالحاجات باهى اللّه بهم ملائكة سبع سماوات ويقول : ملائكتي وسكان سماواتي أما ترون إلى عبادي أتوني من كل فج عميق شعثا غبرا قد أنفقوا الأموال وأتعبوا الأبدان فوعزتي وجلالي وكرمي لأهبنّ مسيئهم بمحسنهم ولأخرجنهم من الذنوب كيوم ولدتهم أمهاتهم ، فإذا رموا الجمار وحلقوا الرؤوس وزاروا البيت نادى مناد من بطنان العرش ارجعوا مغفورا لكم واستأنفوا العمل » قال : حدثنا محمد بن داود حدثنا محمد بن أحمد حدثنا محمد بن عبد اللّه حدثنا عبد اللّه حدثنا محمد بن الصباح حدثنا يزيد بن هارون عن نصير بن حاجب عن محمد بن كعب عن عليّ كرم اللّه وجهه قال « كنت طائفا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ببيت اللّه الحرام فقلت فداك أبي وأمي يا رسول اللّه ما هذا البيت ؟ فقال لي يا عليّ أسس اللّه سبحانه وتعالى هذا البيت في دار الدنيا كفارة لذنوب أمتي ، فقلت فداك أبي وأمي ما هذا الحجر الأسود ؟ قال تلك جوهرة كانت في الجنة أهبطها اللّه إلى الدنيا لها شعاع كشعاع الشمس ، واشتد سوادها وتغير لونها لما مستها أيدي المشركين . قال : حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد حدثنا فارس بن مردويه حدثنا محمد بن الفضل حدثنا أبو الوليد حدثنا عبد القاهر بن السريّ قال : حدثنا أبي عن كنانة حدثنا العباس بن مرداس « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دعا عشية عرفة لأمته بالرحمة والمغفرة ، فأكثر الدعاء فأجابه ربه بأني قد